محمد بن جرير الطبري

378

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كما شام الله النجير وأهله * بجد له قد كان أشقى وانكدا فقال أهل الشام : أحسن ، اصلح الله الأمير ! فقال الحجاج : لا ، لم يحسن ، انكم لا تدرون ما أراد بها ، ثم قال : يا عدو الله ، انا لسنا نحمدك على هذا القول ، انما قلت : تأسف الا يكون ظهر وظفر ، وتحريضا لأصحابك علينا ، وليس عن هذا سألناك ، انفذ لنا قولك : بين الأشج وبين قيس باذخ . فأنفذها ، فلما قال : بخ بخ لوالده وللمولود قال الحجاج : لا والله لا تبخبخ بعدها لأحد ابدا ، فقدمه فضرب عنقه . وقد ذكر من امر هؤلاء الأسرى الذين أسرهم يزيد بن المهلب ووجههم إلى الحجاج ومن فلول ابن الأشعث الذين انهزموا يوم مسكن امر غير ما ذكره أبو مخنف عن أصحابه والذي ذكر عنهم من ذلك أنه لما انهزم ابن الأشعث مضى هؤلاء مع سائر الفل إلى الري ، وقد غلب عليها عمر بن أبي الصلت بن كنار مولى بنى نصر بن معاوية ، وكان من افرس الناس ، فانضموا اليه ، فاقبل قتيبة بن مسلم إلى الري من قبل الحجاج وقد ولاه عليها . فقال النفر الذين ذكرت ان يزيد بن المهلب وجههم إلى الحجاج مقيدين وسائر فل ابن الأشعث الذين صاروا إلى الري لعمر بن أبي الصلت : نوليك أمرنا وتحارب بنا قتيبة ، فشاور عمر أباه أبا الصلت ، فقال له أبوه : والله يا بنى ما كنت أبالي إذا سار هؤلاء تحت لوائك ان تقتل من غد فعقد لواءه ، وسار فهزم وهزم أصحابه ، وانكشفوا إلى سجستان ، واجتمعت بها الفلول ، وكتبوا إلى عبد الرحمن بن محمد وهو عند رتبيل ، ثم كان من امرهم وامر يزيد بن المهلب ما قد ذكرت